السيد علي الطباطبائي

530

رياض المسائل ( ط . ق )

الخطاء بأسنان الإبل ثلاث وثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعة وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل ونحوه آخر وعمل بهما المفيد والتقي والديلمي وغيرهم وفي سندهما ضعف على المشهور بعلي بن أبي حمزة ومحمد بن سنان فلا يتوجه العمل بهما سيما وأن يطرح لأجلهما الرواية الأولى مع صحتها واعلم أن هنا قولا ثالثا أشار إليه بقوله أشهرهما أنها ثلاث وثلاثون بنت لبون سنها سنتان فصاعدا وثلاث وثلاثون حقة سنها ثلاث سنين فصاعدا وأربع وثلاثون ثنية سنها خمس سنين فصاعدا من طروقة الفحل أي التي بلغت أن يضربها الفحل قال به الشيخ في النهاية وعن ابن حمزة في الوسيلة ومستند هذا القول غير واضح وإن جعله الماتن أشهر الروايتين فإنا لم نقف عليها كما اعترف به جماعة من أصحابنا ويظهر من شيخنا في المسالك وبعض من تبعه أنها الرواية الثانية المتقدمة وهو غفلة واضحة فإنه ليس فيها ذكر بنت لبون بل فيها بدلها جذعة ونحو هذا القول القول بهذه الأسنان أيضا لكن مبدلا فيه الأربع والثلاثين ثنية طروقة الفحل بأربع وثلاثون خلفة بفتح الخاء وكسر اللام أي الحامل كما عن الخلاف والمهذب وربما يجمع بين هذين القولين بأن يراد من طروقة الفحل في الأول ما طرقها الفحل فحملت بقرينة أن الحقة ما بلغت أن يضربها الفحل وعن النهاية والإصباح وفي الغنية أنه روي ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وأربعون خلفة قال في النهاية كلها طروقة الفحل ولم نقف عليها ويضمن هذه الدية أيضا الجاني خاصة لا العاقلة للأصل المتقدم إليه الإشارة مضافا إلى الإجماع عليه في ظاهر السرائر بل صريحة وصريح التحرير والغنية خلافا للمحكي عن الحلبي فجعلها على العاقلة وهو شاذ وللنهاية والمهذب والغنية فيما لو مات أو هرب فيؤخذ بها حينئذ أولى الناس به وإن لم يكن له أحد ففي بيت المال ولعله غير بعيد لثبوت مثله في العمد كما مر مضافا إلى الإجماع عليه في الغنية وأنكره الحلي فقال إنه الإجماع خلاف فإنه لا ضمان عليهما إلا في الخطأ المحض وهو معارض بمثله بل وأجود فتأمل واعلم أنا لم نقف على رواية تدل على مقدار زمان تأديتها فيه إلا أنه [ مدة أداء دية قتل الخطاء ] قال المفيد تستأدى في سنتين وتبعه أكثر الجماعة بل عامتهم كما في ظاهر الروضة مشعرا بالإجماع عليه كما في ظاهر السرائر حيث قال عندنا تستأدى في سنتين من مال القاتل خاصة ونحوه ظاهر المبسوط ونفى الخلاف عنه وبه صرح في الغنية وهو الحجة المؤيدة بما احتج عليه في المختلف من أنه كما ظهر التفاوت بين العمد والخطأ في الأجل لتفاوت الجناية فيهما وجب أن يظهر بالنسبة إليهما وإلى شبيه العمد لوجود المقتضي عملا بالمناسبة فلا وجه للتردد المستفاد من العبارة وما ضاهاها من عبائر جماعة كالمهذب والشرائع والنهاية ولا لما يحكى عن ابن حمزة من أنه تستأدى في سنتين إن كان معسرا وإلا ففي سنة ولا لما عن الخلاف من أنها تستأدى في سنة ودية العمد حالة [ دية قتل الخطأ المحض ] وفي دية قتل الخطأ المحض منها أيضا روايتان بل روايات وأقوال أشهرهما بين المتأخرين بل عليه عامتهم أنها عشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة وهي مع ذلك صحيحة وفي الثانية أنها خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وبها أفتى ابن حمزة وهذه هي الرواية الثانية في المسألة السابقة كما أن الأولى هنا هي الأولى السابقة بعينها فليت الماتن وغيره عملوا بها ثمة كما عملوا بها هنا لصحتها مع ضعف ما قابلها وإن حكي عن الخلاف أنه ادعى إجماع الفرقتين عليهما وتأيدت الثانية هنا بما عن تفسير العياشي من نقله رواية بمضمونها وفي رواية ثالثة أنها ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية إلى باذل عامها كلها خلفة وهي وإن كانت صحيحة إلا أني لم أجد عاملا بها ومع ذلك كون ذلك في الخطأ لم يذكر فيها إلا بنقل علي بن حديد الذي هو في سندها وهو ضعيف جدا تضعف به الرواية لولا كون ابن أبي عمير شريكا له في نقل أصلها وعن المبسوط وفي السرائر أنها عشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة ولم أجد به رواية [ مدة أداء دية قتل الخطاء المحض ] وتستأدى في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها إجماعا منا بل من الأمة أيضا كما عن الخلاف حكاه جماعة حد الاستفاضة وهو الحجة مضافا إلى الصحيحة السابقة ويضمنها العاقلة لا الجاني إجماعا للنصوص المستفيضة بل المتواترة يأتي ذكرها في بحث العاقلة إن شاء اللَّه تعالى نعم وإن فقدت العاقلة أو كانوا فقراء كانت في مال القاتل إن كان له مال وإلا فعلى الإمام كما يأتي ثمة ولو قتل في الشهر الحرام وهو أحد الأربعة المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة ألزم دية وثلثا من أي الأجناس كان لمستحق الأصل تغليظا عليه لانتهاكه الحرمة بلا خلاف فيه أجده بل عليه الإجماع في عبائر جماعة حد الاستفاضة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة وفي الموثق كالصحيح عليه دية وثلث وفي الخبر عن الرجل يقتل في الشهر الحرام ماديته قال دية وثلث وهل يلزم مثل ذلك لو قتل في الحرم الشريف المكي زاده اللَّه شرفا قال الشيخان وأكثر الأصحاب نعم ومنهم ابن زهرة والحلي مدعيين عليه في ظاهر كلامهما إجماع الإمامية كما ستعرفه وهو الحجة مضافا إلى الموثق كالصحيح في رجل قتل في الحرم قال عليه دية وثلث وصريح جماعة ومنهم الماتن هنا وفي الشرائع لقوله ولا أعرف الوجه خلو فتواهم عن الرواية بل مطلق الحجة وكأنهم لم يقفوا على هذه الرواية وإلا فهي مع اعتبار سندها في المطلق صريحة معتضدة بما مر من الإجماعات المحكية وبما علله المتأخرون من اشتراكهما في الحرمة وتغليظ قتل الصيد فيه المناسب لتغليظ غيره فقولهم في غاية القوة وهل يلحق بها حرم المدينة ومشاهد الأئمة على مشرفها ألف صلاة وسلام وتحية مقتضى الأصل العدم وفي الشرائع والإرشاد والتحرير عن الشيخ الإلحاق وعبارته في النهاية لا تساعده كما نبه عليه الحلي قيل والظاهر اختصاص التغليظ بالعمل للأصل واختصاص أكثر الفتاوى به من حيث التعليل بالانتهاك وفيه نظر فإن مقتضى الخبرين العموم وبه صرح الحلي فقال قد ذكرنا أن الدية تغلظ في العمد المحض وعمد الخطاء وتخفف في الخطاء المحض أبدا إلا في موضعين المكان والزمان فالمكان الحرم والزمان الأشهر الحرم فعندنا أنها تغلظ بأن توجب دية وثلثا وظاهره كما ترى دعوى الإجماع عليه أيضا وقريب منه ابن زهرة حيث أطلق الحكم ولم يعلل بما يوجب التقييد بالعمد فقال ويجب على القاتل في الحرم أو في شهر حرام دية وثلث إلى أن قال كل ذلك بدليل إجماع الطائفة ومثله